محمد الريشهري
54
موسوعة معارف الكتاب والسنة
هارونَ مِن موسى . فَقُمتُ وأَنَا أبكي مِنَ الجَذَلِ « 1 » وَالسُّرورِ ، فَأَنشَأتُ أقولُ : أقيكَ بِنَفسي أيُّهَا المُصطَفَى الَّذي * هَدانا بِهِ الرَّحمنُ مِن عَمَهِ الجَهلِ [ إلى آخِرِ الأَبياتِ ] . « 2 » 10008 . عنه عليه السلام : لَمَّا انهَزَمَ النّاسُ يَومَ احُدٍ عَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، لَحِقَني مِنَ الجَزَعِ عَلَيهِ ما لَم أملِك نَفسي ، وكُنتُ أمامَهُ أضرِبُ بِسَيفي بَينَ يَدَيهِ ، فَرَجَعتُ أطلُبُهُ فَلَم أرَهُ ، فَقُلتُ : ما كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِيَفِرَّ ، وما رَأَيتُهُ فِي القَتلى ، وأَظُنُّهُ رُفِعَ مِن بَينِنا إلَى السَّماءِ ، فَكَسَرتُ جَفنَ « 3 » سَيفي ، وقُلتُ في نَفسي : لَاقاتِلَنَّ بِهِ عَنهُ حَتّى اقتَلَ ، وحَمَلتُ عَلَى القَومِ فَأَفرَجوا ، فَإِذا أنَا بِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَد وَقَعَ عَلَى الأَرضِ مَغشِيّاً عَلَيهِ ، فَقُمتُ عَلى رَأسِهِ . فَنَظَرَ إلَيَّ وقالَ : ما صَنَعَ النّاسُ يا عَلِيُّ ؟ فَقُلتُ : كَفَروا يا رَسولَ اللَّهِ ، ووَلَّوُا الدُّبُرَ مِنَ العَدُوِّ وأَسلَموكَ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إلى كَتيبَةٍ « 4 » قَد أقبَلَت إلَيهِ ، فَقالَ لي : رُدَّ عَنّي يا عَلِيُّ هذِهِ الكَتيبَةَ ، فَحَمَلتُ عَلَيها بِسَيفي أضرِبُها يَميناً وشِمالًا حَتّى وَلَّوُا الأَدبارُ . فَقالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : أما تَسمَعُ يا عَلِيُّ مَديحَكَ فِي السَّماءِ ؟ إنَّ مَلَكاً يُقالُ لَهُ : رِضوانُ ، يُنادي : « لا سَيفَ إلّاذُو الفَقارِ ولا فَتى إلّاعَلِيٌّ » ، فَبَكَيتُ سُروراً وحَمِدتُ اللَّهَ سُبحانَهُ عَلى نِعمَتِهِ . « 5 »
--> ( 1 ) . الجَذَلُ : الفَرَحُ ( الصحاح : ج 4 ص 1654 « جذل » ) . ( 2 ) . كنز الفوائد : ج 2 ص 180 عن سليمان بن جعفر الهاشمي عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 186 عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 38 ص 338 ح 11 . ( 3 ) . جفون السّيوف : أغمادها ، واحدها جَفْن ( النهاية : ج 1 ص 280 « جفن » ) . ( 4 ) . الكتيبةُ : القِطْعَة العظيمة من الجيش ( النهاية : ج 4 ص 148 « كتب » ) . ( 5 ) . الإرشاد : ج 1 ص 86 ، كشف الغمّة : ج 1 ص 194 ، إعلام الورى : ج 1 ص 378 كلّها عن عكرمة ، بحار الأنوار : ج 20 ص 86 ح 17 .